عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
361
كامل البهائي في السقيفة
شرح ذلك فارتفع في اليوم الثالث تراب وغبار حتّى اسودّت الآفاق فساء بهم ظنّ الناس وقالوا : إن بقيتم هاهنا قتلناكم فخرجوا منهم إلى مدينة « شبديز » فتعاهد الناس فيما بينهم أن لا يعطوهم مؤنة لهم ولا لدوابّهم ، وإن اضطرّتهم الحال إلى القتال قاتلوهم . ولمّا علم الكوفيّون بواقع الحال هربوا ليلا فتعقّبهم أهل البلد يلعنونهم ويسبّونهم حتّى بلغوا حافّة الفرات فساروا على الشاطئ وقطعوا قرية قرية حتّى دنوا من دمشق أربعة فراسخ فكان الناس يقدمون لهم النثار والهدايا وظلّوا على باب المدينة ثلاثة أيّام حتّى يزيّنوا البلد ، فزيّنوه بكلّ ما عندهم من حلي ورياش وزينة إلى درجة لم يشابهها بهذه الزينة قبل اليوم ، وخرج ما يقرب من خمسمائة ألف ما بين رجل وامرأة والدفوف بأيديهم وأخرج أمراء القوم الطبول والكوسات والأبواق والدفوف وراحوا بالآلاف يرقّصون نساءا ورجالا على أصوات الدفوف والطبول والربابات وكان النساء قد اختضبن واكتحلن ولبسوا الحلي والحلل ، وذلك يوم الأربعاء السادس عشر من ربيع الأوّل « 1 » . ولمّا أشرقت الشمس أدخلوا الرؤوس إلى البلد ولم يصلوا إلى بيت يزيد إلّا وقت الزوال لكثرة الناس ، وكان يزيد لعنه اللّه قد اعتلى عرشه وهو « تخت مرصع » وزين القصر والمجلس بأنواع الزينات ووضع كراسيّ الذهب والفضّه عن اليمين وعن الشمال ، وخرج الحجّاب وأدخلوا اللعناء الذين رافقوا الرؤوس فسألهم يزيد لعنه اللّه فقالوا : أنقذنا دولة الأمير من تدمير آل أبي تراب ، وقصّوا عليه تمام
--> ( 1 ) والآن لنا أن نسأل المؤلّف إن كانوا في هذا الوقت ما يزالون في الطريق فمتى رجعوا إلى كربلاء وحضروا أربعين الحسين في العشرين من صفر لست أدري وليت المؤلّف أشار إلى اختلاف هذا القول مع أقوال المؤرّخين .